من أمريكا

يابابا كيرلس شرفت المصريين

فى مقالة  عن البابا كيرلس السادس لصحيفة يومية  كتب الانبا ارميا الاسقف العام بعنوان شرفت المصريين

اسمحوا لى أن أكتب اليوم عن إحدى الشخصيات التى كان لها أثر عميق فى الشعب المِصرى مسلميه وأقباطه: رجل عاش أبًا للجميع، ولم يرُد يومًا سائلًا يطلب صلواته ودعاءه أو مساعدته، واليوم نحتفل به فى عيد نياحته بعد أن أُعلن قديسًا؛ لقد أراد أن يكون غريبًا عن العالم فصارت سيرته تتردد فى أصداء المسكونة؛ إنه “القمص مينا البَرَموسى المتوحد” الذى سِيم بطريركًا للكرازة المَرقسية فى التاسع عشَر من أبريل عام 1959م باسم “البابا كيرِلُّس السادس” السادس عشَر بعد المئة فى بطاركة الإسكندرية.
مِصريًّا قبطيًّا
تُعد حياة “البابا كيرلس السادس” منذ بدايتها حتى يوم رحيله عن عالمنا انعكاسًا لشخصية المِصرى القبطى الذى يسلك بكل أمانة وطهارة ونقاء، مقدِّمًا أجلّ الأمثلة عنها. وفى لمحات سريع من حياته، نجد شهادة الجميع عنه ـ مِصريِّين وأجانب ـ واضحة فى كثير من مراحلها: منها ما قاله عنه المدير العام لشركة “كوك شيبينج” للملاحة بـ”الإسكندرية” حين عمِل بها عام 1921م ـ وكان استراليًّا متشددًا يخشاه الموظفون: “إن هٰذا الشاب علَّمنى كيف أحترمه، وأعجبنى فيه رِباطة جأشه، وحُسن تصرفه. ولم يتجنب مقابلتى كما يفعل زملاؤه.”. كذٰلك شُهد له فى عمله بالأمانة والإخلاص، فنال ثقة رؤسائه وتقديرهم اللتين تجلَّتا بوضوح عندما حاول مديره أن يصرف عزمه عن تقديم استقالته لرغبته فى حياة الرهبنة والعبادة والتوحد فى الدير. وفى رهبنته، كان أنموذجًا مِصريًّا أثنى عليه جميع من عرفوه والتقَوه فقال عنه “د. حسن فؤاد” مدير الآثار العربية: “يا أبي: لقد رفعتَ رأس الرهبان، وشرَّفتَ الرجل المِصريّ، فلك منى تحية حارة! وأرجو أن أبرهن عن عمق تقديرى واحترامى لك يومًا ما.” وقال له مدير “كلية اللاهوت بنيويورك”: “إن ما جمعتُه من معلومات فى شهرين لهُو شيء ضئيل جدًّا بالنسبة إلى ما عرفتُه اليوم”. فقدم مثلاً مشرفًا للعالم عن “مِصر” والمِصريِّين. ولا يمكننا أن ننسى عَلاقته القوية العميقة بالرئيس الراحل “جمال عبد الناصر”، وبالأخص فى الفترة التى أعقبت حرب 1967م.
أمينًا مخلصًا
كان أمينًا فى حياته أمانة شديدة، محبًّا للعطاء وخدمة الآخرين فنراه يقدم من طعام أسرته لإحدى العائلات الفقيرة: فقد حدث اليوم السابق “للصوم الكبير” أن وجد المائدة ممتلئة بأفضل أنواع الطعام، فطلب من والديه تقديم الطعام لإحدى العائلات الفقيرة المجاورة ، وكان له ما أراده. أيضًا قام بخدمة سبعة من الرهبان الذين تركوا الدير، والتقى البابا البطريرك لحل مشكلتهم حتى عادوا إلى ديرهم. كان أمينًا فى الحياة مع الله، فائتمنه على رعاية شعب بأسره، فربِح ثقة كل من قابله.
لم يبحث عن الكرامة، إنما كان يسعى فى الطريق الروحيّ، فى محبة للجميع، ممتلئًا وداعة، مقدمًا تسامحًا لجميع من أساؤوا إليه، نابضًا بالرحمة تجاه الضعفاء والمساكين، أبًا وراعيًا: يطلب الضال، ويبحث عن المطرود، ويَجبُر الكسير، ويَعصِب الجريح، ويرعى أبناءه بعدل، مهتمًا بالجميع، سائرًا على خطى سيده: السيد المسيح.

نقلا عن المركز الثقافى القبطى

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...